أين يقع سد ذي القرنين؟ كشف الأسرار الجغرافية والتاريخية لرحلة ذي القرنين

0


أين يقع سد ذي القرنين؟ كشف الأسرار الجغرافية والتاريخية لرحلة ذي القرنين


تعد قصة سد ذي القرنين واحدة من أكثر القصص تشويقاً وغموضاً في القرآن الكريم، حيث جمعت بين القوة العسكرية، الحكمة الهندسية، والبعد الغيبي المرتبط بعلامات الساعة الكبرى. لطالما تساءل الباحثون والمفسرون والمؤرخون عبر العصور: أين يقع سد ذي القرنين؟ وكيف بُني بأسلوب صمد لآلاف السنين؟ في هذا المقال، نستعرض كافة التفاصيل المتعلقة بموقع السد، وطبيعة الأقوام المحبوسة خلفه، وما ذكره العلماء قديماً وحديثاً.

أين يقع سد ذي القرنين؟ كشف الأسرار الجغرافية والتاريخية لرحلة ذي القرنين
أين يقع سد ذي القرنين؟ كشف الأسرار الجغرافية والتاريخية لرحلة ذي القرنين

أين يقع سد ذي القرنين؟ كشف الأسرار الجغرافية والتاريخية لرحلة ذي القرنين


من هو ذو القرنين؟


قبل البحث عن موقع السد، يجب أن نفهم شخصية بانيه. ذو القرنين هو ملك عادل صالح مكن الله له في الأرض، وآتاه من كل شيء سبباً. طاف الأرض شرقاً وغرباً داعياً إلى الله ومعمراً في الأرض. ذكرت قصته في سورة الكهف لتكون نموذجاً للحاكم الذي يسخر قوته وعلمه لحماية الضعفاء ونشر العدل.


موقع سد ذي القرنين: تباين الآراء الجغرافية


لم يرد نص قطعي في القرآن أو السنة يحدد الإحداثيات الجغرافية الدقيقة للسد، مما فتح الباب أمام اجتهادات العلماء والمؤرخين، والتي انقسمت إلى عدة اتجاهات رئيسية:


1. جبال القوقاز (بين أذربيجان وجورجيا)


يعد هذا الرأي هو الأكثر شيوعاً وقبولاً لدى قطاع عريض من الباحثين. يرى هؤلاء أن السد يقع في منطقة "دربند" أو "مضيق داريال" في جبال القوقاز التي تفصل بين البحر الأسود وبحر قزوين.


  • السبب: توجد في هذه المنطقة سلسلة جبلية شاهقة تعمل كحاجز طبيعي، وهناك ممر ضيق كان يعرف قديماً بـ "باب الحديد".


  • رأي ابن عباس: أورد المفسرون كالطبري والقرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السد يقع في بلاد الترك القريبة من أرمينيا وأذربيجان، وهي مناطق تقع ضمن إقليم القوقاز.


2. وراء بلاد الصين وكيرغيزستان


ذهب بعض المؤرخين إلى أن السد يقع في أقصى شرق آسيا، وتحديداً في المناطق الجبلية في كيرغيزستان أو منغوليا. ويربط البعض بينه وبين "سور الصين العظيم"، إلا أن هذا الرأي يواجه انتقادات هندسية؛ فسد ذي القرنين بُني من الحديد والنحاس، بينما سور الصين بُني من الحجارة واللبن.


3. فرضية السد المغمور أو المخفي


قدم الإمام الألوسي تفسيراً لافتاً، حيث أشار إلى احتمالية أن يكون السد قد غمرته المياه بفعل التغيرات الجيولوجية وارتفاع منسوب البحار، أو أنه غُطي بالردم والتراب مع مرور الزمن، تماماً كما حدث مع مدن تاريخية كاملة مثل "إرم ذات العماد" التي لم تُكتشف إلا حديثاً عبر صور الأقمار الصناعية.


عبقرية البناء: كيف شُيد سد ذي القرنين؟


وصف القرآن الكريم بدقة متناهية المواد والأسلوب الهندسي الذي استخدمه ذو القرنين، وهو ما يعكس تقدماً تقنياً مذهلاً في ذلك العصر:


  • المساواة بين الصدفين: اختار ذو القرنين أضيق نقطة بين جبلين شاهقين (الصدفين).


  • زبر الحديد: أمر بوضع كتل ضخمة من الحديد الخام وملء الفراغ بين الجبلين بها.


  • النفخ بالكير: استخدم تقنية صهر المعادن بوضع النيران والنفخ فيها حتى وصلت درجة حرارة الحديد إلى الانصهار أو الاحمرار الشديد.


إفراغ القطر: صب النحاس المذاب (القطر) فوق الحديد المتوهج، مما أدى لامتزاج المعدنين وتكوين سبيكة صلبة جداً لا يمكن نقبها (خرقها) ولا يمكن تسلقها لنعومتها وصلابتها.


يأجوج ومأجوج: الأمة المحبوسة خلف السد


وفقاً للنصوص الإسلامية، فإن يأجوج ومأجوج هما أمتان من بني آدم، يتميزون بكثرة العدد وقوة الإفساد. وهم محبوسون خلف هذا السد منذ زمن ذي القرنين.


  1. المحاولات اليومية للخروج: ورد في السنة النبوية أنهم يحفرون السد كل يوم حتى إذا قاربوا على خرقه، قال قائدهم: "ارجعوا فستحفرونه غداً"، فيعودون ليجدوه أقوى مما كان. ولا يخرجون إلا عندما يأذن الله ويقولون "إن شاء الله".


خروجهم كعلامة للساعة: خروج يأجوج ومأجوج هو أحد علامات الساعة الكبرى، ويحدث ذلك بعد نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال، حيث يعيثون في الأرض فساداً ويشربون مياه البحيرات (مثل بحيرة طبرية) من كثرة عددهم.


لماذا لا نرى السد اليوم بالأقمار الصناعية؟


يطرح المشككون سؤالاً: "في عصر التكنولوجيا، لماذا لم يظهر السد في خرائط جوجل؟". والإجابة تكمن في عدة احتمالات علمية ودينية:


  • الحجب الإلهي: قد يكون الله قد صرف أعين البشر عنه لحكمة غيبية حتى يحين موعد خروجه.


  • التغير الجغرافي: من الممكن أن يكون السد قد دُفن تحت طبقات من الجليد في القطب الشمالي أو تحت رمال الصحاري الشاسعة أو في أعماق المحيطات.


  • التحلل أو التبدل: يرى البعض أن السد قد يكون موجوداً لكنه لا يشبه التصور النمطي للسدود، أو أنه يقع في منطقة "فجوة" جغرافية لم تكتشف بعد في سيبيريا أو آسيا الوسطى.


الدروس المستفادة من قصة سد ذي القرنين


بعيداً عن البحث عن المكان، تحمل القصة رسائل هامة:


  • المسؤولية الاجتماعية: ذو القرنين لم يطلب أجراً من القوم مقابل بناء السد، بل طلب منهم "قوة" بشرية تساعده.


  • التطور التقني: الإسلام لا يعارض العلم، بل إن ذو القرنين استخدم أحدث ما توصل إليه علم المعادن في زمانه.


  • اليقين في وعد الله: السد "دكاء" في النهاية، وكل قوة بشرية ستنهار أمام أمر الله عندما يحين الوقت المعلوم.


خاتمة


يبقى سد ذي القرنين آية من آيات الله في الأرض، وسواء كان في جبال القوقاز أو في آسيا الوسطى، فإن وجوده حقيقة دينية لا شك فيها. إن البحث في موقع السد يفتح آفاقاً لفهم التاريخ الجغرافي للأمم القديمة، ويذكرنا دائماً بأن فوق كل ذي علم عليم، وأن هناك أسراراً في هذا الكون لا يزال العلم يقف عاجزاً عن كشفها بالكامل.





التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !