دليل دول أوروبا الشرقية: جغرافيا، تاريخ، وإحصائيات شاملة

0


دليل دول أوروبا الشرقية: جغرافيا، تاريخ، وإحصائيات شاملة


تعد منطقة أوروبا الشرقية واحدة من أكثر المناطق إثارة للجدل من حيث التعريف الجغرافي والسياسي في العالم. فهي ليست مجرد رقعة جغرافية على الخريطة، بل هي مزيج معقد من الثقافات، اللغات، والتاريخ العريق الذي شكل وجه القارة الأوروبية الحديثة. في هذا الدليل الشامل، نستعرض دول أوروبا الشرقية وفقاً لتصنيف الأمم المتحدة، مع تحليل دقيق لكل دولة من حيث المساحة، السكان، والموقع الاستراتيجي.

Eastern- Europe-
دليل دول أوروبا الشرقية: جغرافيا، تاريخ، وإحصائيات شاملة

دليل دول أوروبا الشرقية: جغرافيا، تاريخ، وإحصائيات شاملة

أولاً: إشكالية تحديد حدود أوروبا الشرقية


قبل الغوص في تفاصيل الدول، يجب أن نفهم أن مصطلح "أوروبا الشرقية" يختلف تعريفه باختلاف المعايير المستخدمة:


المعيار الجغرافي: يعتمد على التضاريس وسلاسل الجبال مثل جبال الأورال.


المعيار السياسي: ارتبط تاريخياً بدول "الستار الحديدي" والكتلة الشرقية خلال الحرب الباردة.


معيار الأمم المتحدة (UN Geoscheme): وهو المعيار الأكثر رسمية وحيادية، وهو الذي سنعتمده في هذا المقال، حيث يقسم القارة إلى مناطق إحصائية محددة.


ثانياً: استعراض تفصيلي لدول أوروبا الشرقية


وفقاً لشعبة الإحصاء في الأمم المتحدة، تضم منطقة أوروبا الشرقية 10 دول رئيسية، نورد تفاصيلها فيما يلي:


1. روسيا (الاتحاد الروسي) - العملاق العابر للقارات


تعتبر روسيا أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، وهي تشكل الجسر الواصل بين قارتي أوروبا وآسيا.


الموقع الجغرافي: تمتد من المحيط المتجمد الشمالي شمالاً إلى البحر الأسود وجورجيا جنوباً، ومن بحر البلطيق غرباً إلى المحيط الهادئ شرقاً.


المساحة: تبلغ مساحتها حوالي 17,125,000 كم².


السكان: وصل عدد سكانها في إحصائيات عام 2020 إلى 145,927,888 نسمة.


العاصمة: موسكو، وهي المركز السياسي والاقتصادي الأهم.


الكثافة السكانية: تعد منخفضة جداً (9 أشخاص لكل كم²) نظراً للمساحات الشاسعة غير المأهولة في سيبيريا.


الأهمية الاستراتيجية: تمتلك روسيا أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي وموارد طاقة هائلة، مما يجعلها لاعباً أساسياً في السياسة الدولية.


2. أوكرانيا - سلة غذاء أوروبا


تعد أوكرانيا ثاني أكبر دولة في القارة الأوروبية من حيث المساحة (بعد الجزء الأوروبي من روسيا).


الموقع: تقع في قلب أوروبا الشرقية، وتحدها روسيا، بيلاروسيا، بولندا، سلوفاكيا، المجر، رومانيا، ومولدوفا.


المساحة: تبلغ 579,330 كم².


السكان: حوالي 43,733,762 نسمة (إحصاء 2020).


العاصمة: كييف، مدينة التاريخ والكنائس الذهبية.


الاقتصاد: تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتصدير الحبوب، بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة.


3. بولندا - القوة الاقتصادية الصاعدة


بولندا هي قصة نجاح أوروبية في التحول من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق الحر.


الموقع: تطل على بحر البلطيق شمالاً وتحدها ألمانيا غرباً وتشيك وسلوفاكيا جنوباً.


المساحة: 312,679 كم².


السكان: 37,850,959 نسمة (2020).


العاصمة: وارسو، التي أعيد بناؤها بالكامل بعد الحرب العالمية الثانية.


النظام السياسي: جمهورية برلمانية بتمثيل تشريعي مزدوج.


4. رومانيا - جوهرة الكاربات


تتميز رومانيا بتنوع طبيعي مذهل يجمع بين جبال الكاربات وسواحل البحر الأسود.


الموقع: تقع في تقاطع طرق بين وسط وجنوب شرق أوروبا.


السكان: 19,251,059 نسمة (2020).


العاصمة: بوخارست، الملقبة بـ "باريس الشرق".


الكثافة السكانية: 84 شخص لكل كم².


السياحة: تشتهر بإقليم ترانسيلفانيا والقلاع القروسطية الأسطورية.


5. التشيك (الجمهورية التشيكية) - قلب أوروبا النابض


دولة غير ساحلية ولكنها تحتل موقعاً مركزياً يجعلها حلقة وصل تجارية.


الموقع: تحيط بها ألمانيا، النمسا، سلوفاكيا، وبولندا.


المساحة: 78,866 كم².


السكان: 10,707,226 نسمة (2020).


العاصمة: براغ، واحدة من أجمل مدن العالم بفضل معمارها التاريخي.


الصناعة: تشتهر بصناعة السيارات (سكودا) والآلات الدقيقة.


6. المجر (هنجاريا) - بلاد الطيوب والينابيع


دولة ذات إرث ثقافي فريد ولغة لا تشبه جيرانها السلافيين أو الجرمانيين.


الموقع: في حوض الكاربات، تحدها سبع دول.


المساحة: 93,030 كم².


السكان: 9,663,120 نسمة (2020).


العاصمة: بودابست، التي يقسمها نهر الدانوب إلى قسمين (بودا وپيشت).


الميزة: تشتهر بالحمامات الحرارية والينابيع العلاجية.


7. بيلاروسيا (روسيا البيضاء) - أرض الغابات والبحيرات


حافظت بيلاروسيا على روابط وثيقة مع روسيا ولديها طبيعة بكر خلابة.


الموقع: تحدها بولندا ولاتفيا وليتوانيا وروسيا وأوكرانيا.


المساحة: 207,600 كم².


السكان: 9,449,323 نسمة (2020).


العاصمة: مينسك.


الطبيعة: تغطي الغابات جزءاً كبيراً من أراضيها، وتعد موطناً لحيوان البيسون الأوروبي النادر.


8. بلغاريا - ملتقى الحضارات القديمة


تجمع بلغاريا بين عبق التاريخ العثماني، البيزنطي، والسلافي.


الموقع: جنوب شرق أوروبا على ساحل البحر الأسود.


السكان: 6,953,905 نسمة (2020).


العاصمة: صوفيا، من أقدم المدن في أوروبا.


الاقتصاد: رائدة في إنتاج زيت الورد والسياحة الشاطئية والجبلية.


9. سلوفاكيا - بلد القلاع والقمم


انفصلت عن التشيك سلمياً في عام 1993 لتشكل دولة عصرية متطورة.


الموقع: دولة داخلية في وسط أوروبا.


المساحة: 49,035 كم².


السكان: 5,459,642 نسمة (2020).


العاصمة: براتيسلافا، وهي العاصمة الوحيدة التي تقع على الحدود مع دولتين (النمسا والمجر).


10. مولدوفا - بلاد الكروم والأصالة


تعد مولدوفا من الدول الأقل شهرة سياحياً لكنها تمتلك سحراً ريفياً خاصاً.


الموقع: تقع بين أوكرانيا ورومانيا.


المساحة: 33,843 كم².


السكان: 4,033,963 نسمة (2020).


العاصمة: كيشيناو.


الاقتصاد: يعتمد بشكل أساسي على الزراعة وصناعة النبيذ الفاخر.


ثالثاً: الخصائص الجغرافية والمناخية لأوروبا الشرقية


تمتاز منطقة أوروبا الشرقية بتنوع تضاريسي هائل يؤثر على المناخ والحياة الاقتصادية:


1. السهول الكبرى


تهيمن السهول على أجزاء واسعة من بولندا، بيلاروسيا، وروسيا الأوروبية، مما يجعلها مناطق زراعية من الدرجة الأولى. "السهل الأوروبي العظيم" هو الميزة الجغرافية الأبرز التي تسهل التنقل ولكنها جعلت المنطقة تاريخياً عرضة للغزوات.


2. السلاسل الجبلية


جبال الكاربات: تمتد كقوس عبر رومانيا وسلوفاكيا وبولندا، وتعد مصدراً للأخشاب والموارد المعدنية ومكاناً مثالياً للتزلج.


جبال البلقان: في بلغاريا، وهي التي منحت شبه الجزيرة اسمها.


3. الأنهار والممرات المائية


نهر الدانوب: شريان الحياة الذي يربط ألمانيا بالبحر الأسود، ويمر عبر المجر وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا.


نهر الفولجا: أطول نهر في أوروبا ويقع في روسيا.


نهر الدنيبر: النهر الرئيسي في أوكرانيا.


4. المناخ


يسود المناخ القاري في معظم دول المنطقة، حيث يكون الشتاء بارداً جداً مع تساقط كثيف للثلوج، بينما الصيف دافئ إلى حار. كلما اتجهنا شرقاً نحو روسيا، تزداد قسوة الشتاء وطول مدته.


رابعاً: البعد الديموغرافى والتحديات السكانية


تعاني دول أوروبا الشرقية من ظواهر ديموغرافية فريدة:


تناقص عدد السكان: سجلت دول مثل بلغاريا ورومانيا ومولدوفا معدلات نمو سكاني سالبة بسبب الهجرة نحو أوروبا الغربية بحثاً عن فرص عمل أفضل.


الكثافة السكانية: تتفاوت بشدة؛ فبينما تصل في التشيك إلى 138 شخص/كم²، تنخفض في روسيا إلى 9 أشخاص/كم².


التنوع العرقي: تضم المنطقة أغلبية سلافية (روس، بولنديين، أوكرانيين)، ولكنها تحتوي أيضاً على عروق مجرية (هنجار) ورومانية ولاتينية.


خامساً: السياحة في أوروبا الشرقية.. لماذا هي وجهة مفضلة؟


أصبحت أوروبا الشرقية مؤخراً منافساً قوياً لفرنسا وإيطاليا كوجهة سياحية، وذلك لعدة أسباب:


التكلفة المنخفضة: مقارنة بدول مثل بريطانيا أو سويسرا، تعتبر الأسعار في بولندا، المجر، وبلغاريا بمتناول الجميع.


العمارة التاريخية: مدن مثل براغ (التشيك) وكراكوف (بولندا) نجت من الدمار الشامل في الحروب، مما حافظ على عبق القرون الوسطى.


السياحة العلاجية: تشتهر المجر ورومانيا بالينابيع الكبريتية والمنتجعات الصحية الطبيعية.


الطبيعة العذراء: توفر جبال تاترا في سلوفاكيا ودلتا الدانوب في رومانيا تجارب بيئية فريدة.


سادساً: التحول الاقتصادي من الاشتراكية إلى الرأسمالية


شهدت هذه الدول تحولاً جذرياً منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991:


الانضمام للاتحاد الأوروبي: دول مثل بولندا، التشيك، المجر، سلوفاكيا، رومانيا، وبلغاريا أصبحت أعضاء في الاتحاد، مما عزز من استقرارها الاقتصادي وجذب الاستثمارات.


قطاع التكنولوجيا: برزت رومانيا وبولندا كمراكز عالمية للبرمجة وتكنولوجيا المعلومات (Outsourcing).


الصناعة: أصبحت التشيك وسلوفاكيا مراكز رئيسية لتجميع السيارات في أوروبا.


سابعاً: نصائح للمسافرين والباحثين عن الاستثمار في المنطقة


اللغة: رغم أن اللغات الوطنية هي السائدة، إلا أن الإنجليزية منتشرة بشكل جيد بين الشباب وفي المدن الكبرى. في دول مثل بيلاروسيا ومولدوفا، تظل اللغة الروسية هي لغة التواصل الثانية الأهم.


العملة: ليست كل دول أوروبا الشرقية تستخدم "اليورو". بولندا تستخدم (الزلوتي)، المجر (الفورنت)، والتشيك (الكرونة)، مما يتطلب الانتباه عند الصرف.


الأمان: تعتبر هذه المنطقة من أأمن مناطق العالم للسياح، مع معدلات جريمة منخفضة جداً في المدن السياحية.


خاتمة


إن دول أوروبا الشرقية هي لوحة فنية تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل. سواء كنت باحثاً في الإحصائيات السكانية، أو مستثمراً يبحث عن أسواق ناشئة، أو سائحاً يبحث عن الجمال الممزوج بالتاريخ، فإن هذه المنطقة تقدم خيارات لا حصر لها. من أسوار الكرملين في موسكو إلى شواطئ فارنا في بلغاريا، تظل أوروبا الشرقية القلب النابض للقارة العجوز الذي لا يتوقف عن إبهار العالم.


الأسئلة الشائعة حول دول أوروبا الشرقية (FAQ)


1. ما هي أكبر دولة في أوروبا الشرقية؟

روسيا هي الأكبر مساحة وسكاناً، تليها أوكرانيا من حيث المساحة.


2. هل بولندا دولة في أوروبا الشرقية أم الوسطى؟

جغرافياً وسياسياً حديثاً تصنف كدولة في أوروبا الوسطى، لكن وفقاً لتصنيف الأمم المتحدة الإحصائي، تندرج تحت أوروبا الشرقية.


3. ما هي أفقر دولة في أوروبا الشرقية؟

تعتبر مولدوفا من الدول ذات الدخل المنخفض مقارنة بجيرانها، لكنها تشهد نمواً مستمراً.


4. هل تحتاج تأشيرة دخول لدول أوروبا الشرقية؟

الدول الأعضاء في "شنغن" مثل بولندا والتشيك والمجر تتطلب تأشيرة شنغن، بينما دول مثل روسيا وبيلاروسيا لها تأشيرات خاصة بها.




التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !