دليل مدينة مراكش الشامل: سحر "المدينة الحمراء" وعاصمة السياحة المغربية

0


دليل مدينة مراكش الشامل: سحر "المدينة الحمراء" وعاصمة السياحة المغربية


تعد مدينة مراكش، أو كما يلقبها عشاقها "المدينة الحمراء"، واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم، وليس فقط في المملكة المغربية. فهي مدينة تمزج بين عبق التاريخ الإسلامي والأندلسي وبين حداثة القرن الحادي والعشرين. في هذا الدليل، نغوص في تفاصيل هذه المدينة الساحرة، لنكتشف سر جاذبيتها التي جعلتها قبلة للمشاهير، والمثقفين، والسياح من كل حدب وصوب.

دليل مدينة مراكش الشامل: سحر "المدينة الحمراء" وعاصمة السياحة المغربية
دليل مدينة مراكش الشامل: سحر "المدينة الحمراء" وعاصمة السياحة المغربية

دليل مدينة مراكش الشامل: سحر "المدينة الحمراء" وعاصمة السياحة المغربية


1. تاريخ مراكش: من تأسيس المرابطين إلى مجد الحاضر


تأسست مدينة مراكش في منتصف القرن الحادي عشر (حوالي عام 1062م) على يد يوسف بن تاشفين، أمير دولة المرابطين. منذ لحظة تأسيسها، لم تكن مراكش مجرد مدينة عادية، بل كانت قاعدة عسكرية واستراتيجية كبرى انطلقت منها الجيوش لتوحيد المغرب الأقصى وفتح الأندلس.


  • مرت المدينة عبر العصور تحت حكم سلالات كبرى مثل الموحدين، الذين تركوا بصمتهم في صومعة الكتبية، والسعديين الذين شيدوا القصور والقبور المزخرفة، وصولاً إلى الدولة العلوية. هذا التراكم التاريخي جعل من مراكش متحفاً مفتوحاً يعكس تطور العمارة والفنون الإسلامية عبر ألف عام.


2. لماذا سُميت مراكش بالمدينة الحمراء؟


أول ما يلفت انتباه الزائر عند وصوله إلى مراكش هو هيمنة اللون الأحمر الآجري أو الوردي على جدران مبانيها وأسوارها التاريخية. يعود السبب في ذلك إلى طبيعة التربة المحلية التي استُخدمت في بناء الأسوار والمنازل قديماً (الطين الأحمر أو "التابية"). وقد فرضت القوانين المحلية لاحقاً الحفاظ على هذا اللون في المباني الحديثة للحفاظ على الهوية البصرية الفريدة للمدينة، مما منحها تناغماً جمالياً نادراً ما تجده في مدن أخرى.


3. المعالم السياحية التي يجب زيارتها في مراكش


تزخر مراكش بمعالم تاريخية وثقافية صُنفت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. إليك أهم هذه المعالم:


أ. ساحة جامع الفنا: قلب مراكش النابض


لا يمكن الحديث عن مراكش دون ذكر ساحة جامع الفنا. هي الفضاء الشعبي الأكبر للفرجة والترفيه؛ حيث تجد فيها رواة القصص (الحكواتية)، السحرة، مروضي الأفاعي، والموسيقيين. وفي المساء، تتحول الساحة إلى أكبر مطعم مفتوح في الهواء الطلق يقدم ألذ الأطباق المغربية التقليدية.


ب. مسجد وصومعة الكتبية


تعتبر صومعة الكتبية، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 77 متراً، الرمز البصري للمدينة. بُنيت في عهد الموحدين وتتميز بنقوشها الأندلسية البديعة. يُقال إن مئذنة الكتبية كانت النموذج الذي استُوحي منه بناء "خيرالدا" في إشبيلية وصومعة حسان في الرباط.


ج. قصر البديع وقصر الباهية


قصر البديع: بناه السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، وعلى الرغم من بقائه كأطلال اليوم، إلا أن ضخامته وعظمة تصميمه لا تزال تشهد على ترف تلك الحقبة.


قصر الباهية: يعود للقرن التاسع عشر، وهو نموذج حي للرفاهية العربية والأندلسية، بحدائقه الغناء، وأسقفه الخشبية المنحوتة، وزليجه الملون.


د. مقابر السعديين


اكتُشفت هذه المقابر في بداية القرن العشرين، وهي تضم رفات سلاطين السلالة السعدية. تتميز "غرفة الأعمدة الاثني عشر" داخل الضريح بدقة متناهية في النحت على الرخام والجبس، مما يجعلها تحفة فنية هندسية.


هـ. حديقة ماجوريل


تعد هذه الحديقة واحة من الهدوء وسط ضجيج المدينة. صممها الفنان الفرنسي جاك ماجوريل واشتراها لاحقاً مصمم الأزياء العالمي إيف سان لوران. تتميز باللون الأزرق "الماجوريل" الفريد وتضم أنواعاً نادرة من الصبار والنباتات من القارات الخمس.


4. الجغرافيا والمناخ: متى تزور مراكش؟


تقع مراكش في إقليم الحوز، عند سفح جبال الأطلس الكبير، مما يمنحها موقعاً جغرافياً متميزاً يجمع بين مناخ السهول وجمال الجبال المكسوة بالثلوج التي تظهر في الأفق.


المناخ: شبه جاف، حيث يكون الشتاء معتدلاً وجميلاً، بينما يكون الصيف حاراً.


أفضل وقت للزيارة: يعتبر فصلا الربيع (مارس إلى مايو) والخريف (سبتمبر إلى نوفمبر) هما الوقت المثالي للاستمتاع بجمال المدينة واعتدال جوها.


5. مراكش كمركز تجاري واقتصادي


بعيداً عن السياحة، تعتبر مراكش مركزاً تجارياً حيوياً. فهي حلقة الوصل بين شمال المغرب وجنوبه، وبوابة نحو المناطق الصحراوية.


الأسواق التقليدية: تضم مراكش أكبر الأسواق التقليدية في المغرب العربي، حيث تتخصص كل منطقة في السوق بحرفة معينة (الدباغة، النحاس، التوابل، النسيج).


البنية التحتية: تمتلك المدينة مطار مراكش المنارة الدولي، الذي يصنف باستمرار كواحد من أجمل مطارات العالم، بالإضافة إلى شبكة قطارات حديثة تربطها بالدار البيضاء والرباط وطنجة.


6. الثقافة والطبخ المراكشي


الطعام في مراكش هو تجربة بحد ذاتها. تشتهر المدينة بـ "الطنجية المراكشية"، وهي أكلة تُطهى في قدر فخاري تحت الرماد لفترات طويلة. كما لا يكتمل الصباح المراكشي دون احتساء شاي النعناع المغربي "الأتاي" وتناول الحلويات التقليدية مثل "كعب الغزال".


  • تستضيف المدينة أيضاً أحداثاً عالمية كبرى، مثل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي يجذب نجوم السينما من هوليوود والعالم العربي، مما يعزز مكانتها كعاصمة ثقافية عالمية.


7. السياحة الحديثة والرياضة


لا تكتفي مراكش بتراثها القديم، بل توفر مرافق حديثة فاخرة:


الغولف: تضم المدينة أكثر من 6 ملاعب غولف بمعايير عالمية، مما جعلها وجهة مفضلة لهواة هذه الرياضة.


الرياضات الشتوية: بفضل قربها من جبال الأطلس (منطقة أوكايمدن)، يمكن للسياح الاستمتاع بالتزلج على الجليد في الصباح والعودة لتناول العشاء تحت أشعة الشمس الدافئة في المساء.


الحي الشتوي وجيليز: يمثلان الوجه الحديث للمدينة، حيث الفنادق الفاخرة، والمراكز التجارية العالمية، والمقاهي العصرية.


8. حقائق سريعة عن مراكش


التقسيم الإداري: تنقسم إلى "المدينة العتيقة" داخل الأسوار، و"المدينة الجديدة" (حي جيليز والحي الشتوي).


اللغات: العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان، لكن اللغة الفرنسية منتشرة بشكل واسع في المعاملات السياحية والتجارية.


الطبيعة: يحيط بها أكثر من 100 ألف نخلة في منطقة "النخيل" (La Palmeraie)، وهي منطقة مثالية لجولات الجمال والدراجات الرباعية.


خلاصة


إن مدينة مراكش ليست مجرد وجهة سفر، بل هي حالة شعورية تأخذك في رحلة عبر الزمن. سواء كنت من محبي التاريخ، أو هاوياً للتسوق في الأسواق التقليدية، أو باحثاً عن الفخامة والاسترخاء في المنتجعات العالمية، فإن مراكش تفتح لك أبوابها الحمراء لتقدم لك تجربة لا تُنسى.


  • إذا كنت تخطط لزيارة المغرب، فاجعل "بهجة الجنوب" مراكش على رأس قائمتك، لتكتشف بنفسك لماذا تُوجت هذه المدينة كأفضل وجهة سياحية في العديد من الاستطلاعات العالمية.




التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !